الشيخ محمد أمين الأميني
148
بقيع الغرقد
تكلّمت بشئ ، وانتظر ما يحدث اللَّه عز ذكره فيّ ، فإذا قبضت فغمّضني وغسّلني وكفّنّي واحملني على سريري الىقبرجدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأجدّد به عهداً ، ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رحمه الله فادفّني هناك ، وستعلم يا ابن أُم أنّالقوم يظنّونأنكم تريدون دفني عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فيُجْلبون في منعكم عن ذلك ، وباللَّه أُقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم . . » « 1 » . فظهر أن الإمام الحسن عليه السلام دفن بالبقيع تنفيذاً لوصيته « 2 » ، لعلمه عليه السلام بالأحداث المؤلمة « 3 » ، وما تظهره الأحقاد الدفينة « 4 » والأنفس الشريرة ، وبه يظهر ضعف ما نقله ابن كثير « 5 » وغيره « 6 » من أنه عليه السلام عهد إلى أخيه الحسين عليه السلام أن يدفن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ جرى ما جرى . نعم ، جاء في منتخب الأنوار لمحمد بن همام الكاتب الإسكافي : ولما حضرته الوفاة دعا أخاه الحسين بن علي عليهما السلام ، وقال له : يا أخي ، إذا أنا متّ ، وأخذت في أمري ، وصيّرتني على السرير ، فأنشدك اللَّه بحقّ جدي رسول اللَّه « 7 » وأمي فاطمة ، إذا صرت إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإن تركوك فادفنّي معه ، وإن منعوك فباللَّه عليك
--> ( 1 ) الإرشاد 2 / 17 ؛ إعلام الورى 1 / 422 ؛ وانظر : دلائل الإمامة / 160 - 162 ؛ الهداية الكبرى / 186 . ( 2 ) انظر : الخرائج والجرائح 1 / 242 - 243 ؛ ذخائر العقبى / 141 ؛ الصراط المستقيم 3 / 115 ؛ مدينةالمعاجز 3 / 340 و 373 ؛ بحار الأنوار 44 / 154 و 174 . ( 3 ) انظر : الجوهرة / 32 ؛ كتاب الفتن / 91 ؛ الأخبار الطوال / 221 ؛ بحار الأنوار 44 / 142 و 144 . ( 4 ) انظر : تاريخ مدينة دمشق 13 / 287 . ( 5 ) البداية والنهاية 8 / 48 . ( 6 ) انظر : كتاب الفتن ( لنعيم بن حماد ) / 91 ؛ الأخبار الطوال / 221 ؛ كتاب الثقات 3 / 67 ؛ مقاتل الطالبيين / 48 ؛ جواهر المطالب ، الباعوني 2 / 209 ؛ ذخائر العقبى 142 ؛ الجوهرة / 32 ؛ تاريخ مدينة دمشق 13 / 291 ؛ فتح الباري 13 / 259 ؛ شرح نهج البلاغة 17 / 215 ؛ سير أعلام النبلاء 3 / 275 . ( 7 ) وفي بعض المصادر : وأبي أمير المؤمنين .